الشيخ محمد رشيد رضا

473

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

مجاهد عن ابن عمر كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال « ما أعماركم في أعمار من مضى الا كما بقي من هذا النهار مما مضى منه » وهو عند أحمد بسند حسن ثم أورد حديث أنس : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما وقد كادت الشمس تغيب فذكر نحو الحديث الأول عن ابن عمر ومن حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس « إن مثل ما بقي من الدنيا فيما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه » وحديث أبي سعيد أخرجه أيضا وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف وحديث أنس أخرجه أيضا وفيه موسى بن خلف « 1 » ثم جمع بينهما بما حاصله أنه حمل قوله « بعد صلاة العصر » على ما إذا صليت في وسط من وقتها . « قلت : وهو بعيد من لفظ أنس وأبي سعيد . وحديث ابن عمر صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان أحدهما أن المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فيه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما والثاني أن يحمل على ظاهره فيقدم حديث ابن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا . ثم أيد الطبري كلامه بحديث الباب وبحديث أبي ثعلبة الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم ولفظه « واللّه لا تعجز هذه الأمة من نصف يوم » ورواته ثقات ولكن رجح البخاري وقفه . وعند أبي داود أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ « إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربهم أن يؤخرهم نصف يوم » قيل لسعد : كم نصف يوم ؟ قال خمسمائة سنة ، ورواته موثقون الا أن فيها انقطاعا ، قال الطبري ونصف اليوم خمسمائة سنة أخذا من قوله تعالى ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ ) فإذا انضم إلى قول ابن عباس إن الدنيا سبعة آلاف سنة توافقت الاخبار فيكون الماضي إلى وقت الحديث المذكور ستة آلاف سنة وخمسمائة سنة تقريبا ، وقد أورد السهيلي كلام الطبري وأيده بما وقع عنده في حديث المستورد وأكد بحديث ابن زمل رفعه « الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها « قلت وهذا الحديث إنما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جدا أخرجه ابن السكن في الصحابة وقال إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة وابن قتيبة

--> ( 1 ) لم يقل الحافظ فيه شيئا وقد وثقه بعضهم وضعفه ابن معين وقال ابن حبان أكثر من المناكير